محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

180

شرح الكافية الشافية

فصل في لما وأما ( ص ) حرف وجوب لوجوب ( لمّا ) * أولى فعلا ماضيا ك ( اهتمّا ) وبعد تلوها جواب مثله * ك ( الفضل لمّا جاء سرّ أهله ) وقد تجاب بابتداء مع فا * وب ( إذا ) فجاءة قد يكتفى ورادفت حينا لدى أبى على * وسيبويه ذو المقال الأوّل ورادفت ( إلا ) بإثر قسم * وبعد نفى ذاك - أيضا - قد نمى وفسّروا ( أمّا ) ب ( مهما يك من * شئ ) وبالفا تلو تلوها قرن وتلوها اسم بعد مقرونا بفا * فعل أو اسم يكمل التّألّفا وإن تلت ( إن ) لفظ ( أمّا ) فاجعلا * جواب ( أمّا ) مغنيا لتعدلا وحذف ذي ألفا مع قول صحّ في * نثر ، ودون القول في شعر قفى ( ش ) " لمّا " في كلام العرب على ثلاثة أقسام : الأول : أن تكون نافية جازمة ، وقد تقدم ذكرها ، وأن الذي يليها من الأفعال مضارع اللفظ ، ماضي المعنى . والثاني : أن تكون حرفا يدل على وجوب شئ لوجوب غيره ، ولا يليها إلا فعل خالص المضي ، أي : ماض لفظا ومعنى كقوله - تعالى - : وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا [ الكهف : 59 ] وهي حرف عند سيبويه " 1 " ، وظرف بمعنى " حين " عند أبي على . والصحيح قول سيبويه ؛ لأن المراد أنهم أهلكوا بسبب ظلمهم ؛ لا أنهم أهلكوا حين ظلمهم ، لأن ظلمهم متقدم على إنذارهم ، وإنذارهم متقدم على إهلاكهم . ولأنها تقابل " لو " ؛ لأن " لو " في الغالب تدل على امتناع لامتناع و " لمّا " تدل على وجوب لوجوب ؛ ويحقق تقابلهما أنك تقول : " لو قام زيد لقام عمرو ؛ لكنّه لمّا لم يقم زيد لم يقم عمرو " . ويقوى قول أبى على أنها قد جاءت لمجرد الوقت في قول الراجز : [ من الرجز ]

--> ( 1 ) ينظر : الكتاب : 1 / 98 .